Reutersشهدت رولان جاروس الفرنسية الكبرى للتنس هذا العام تتويج بطلين جديدين بلقبها، الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الذي ينضم بهذا الشكل لقائمة العظماء من المتوجين ببطولات الجراند سلام الأربع، والإسبانية جاربيني موجوروزا التي أحرزت أولى ألقابها في هذه الفئة.
وبعد أيام من إتمامه عامه الـ29 ودون أي منافس حقيقي قادر على الحد من انتصاراته، تغلب المصنف الأول عالميا على أشباحه الخاصة به في باريس، التي كان يخوض فيها رابع نهائي له واستهله بتأخر في المجموعة الأولى أمام البريطاني آندي موراي قبل أن يعدل الوضع ويفوز بالمجموعات الثلاثة اللاحقة، لتصبح الآن باقي التحديات التي تواجهه ما هي إلا فرصة لمواصلة سطر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة.
فقد حصد ديوكوفيتش لقب الجراند سلام الـ12 له ليصبح على بعد لقبين فقط من معادلة رقم الإسباني رافائيل نادال واللاعب السابق الأمريكي بيت سامبراس، وعلى بعد خمسة من صاحب الرقم القياسي، السويسري روجيه فيدرير، الرجل الأكثر تتويجا بالجراند سلام.
ولكن، وخلافا للبقية، ديوكوفيتش يسيطر منفردا بمعنى الكلمة على اللعبة، وأصبحت طريقة لعبه المتكاملة للتنس قادرة على التأقلم على جميع الأرضيات.
يضاف إلى ذلك جسده المرن، الذي يحميه من الإصابات، وحالته البدنية المرتفعة، ليشير كل هذا إلى أن هذا اللاعب في طريقه لبسط سيطرته على لعبة الكرة الصفراء لسنوات أخرى عديدة.
لذا، فإن ألقاب "المايسترو" الـ17 في الجراند سلام يبدو أنها أصبحت في المتناول، وكذلك إنجاز التتويج بالبطولات الأربع الكبرى في عام واحد لم يعد أمر بعيد المنال، حيث أن "نولي" هو الأقرب للفوز ببطولتي ويمبلدون والولايات المتحدة المفتوحة القادمتين.
وأصبح ديوكوفيتش، الذي توج بالألقاب الأربعة بشكل متتال ولكن في عامين، حيث فاز بويمبلدون والولايات المتحدة في 2015 وأستراليا المفتوحة ورولان جاروس في 2016، ثالث لاعب يحقق هذا الإنجاز، بعد الأمريكي دون بادج والأسترالي رود ليفر، الذي كان آخر من حقق هذا الأمر عام 1969.
وفي انتظار استعادة نادال وفيدرير لأفضل مستوياتهما، وأن يُحسن موراي قليلا في الجوانب التي تنقصه ليواجه نولي بقوة أكبر، لا يبدو أن هناك لاعب تنس آخر قادر على إيقاف "الإعصار" الصربي من تحقيق هذا الإنجاز والظفر بالألقاب الأربعة الكبرى في عام واحد.
وبانتصاره في باريس، أظهر ديوكوفيتش ما كان معروفا عنه من قبل، أنه عاشق للتحديات، حيث نجح وبعد 12 مشاركة في أراضي رولان جاروس الترابية في الظفر بلقبها، وهو الأمر الذي فشل فيه مصنفون أولون سابقون.
كما لا تعد الأراضي الترابية هي الأفضل أيضا للإسبانية جاربيني موجوروزا، رغم أنه أكدت أن هويتها تظهر فيها بأفضل شكل مقارنة بأي بطولة أخرى، نظرا لأنها الأراضي التي تستهوي اللاعبين الإسبان.
وإذا كان الصربي قد استكمل في رولان جاروس ما كان ينقص دولاب خزائنه من الجراند سلام، فإن الإسبانية المولودة في فنزويلا والبالغة من العمر 22 عاما، ظفرت فيها بأول ألقابها الكبرى، لتصبح اللاعبة الواعدة الأقرب لخلافة الأمريكية سيرينا ويليامز (34 عاما) وإقصائها من عرشها.
فتنس السيدات أكثر تقلبا من الرجال، ولكن موجوروزا تجمع الظروف البدنية والذهنية المواتية للهيمنة على اللعبة في السنوات القادمة، إذا ما استمر أدائها على هذه الوتيرة.
ففي أقل من عام، نجحت موجوروزا في الوصول لنهائي بطولتي جراند سلام، التي تشعر فيها براحة أكبر وحيث انطلقت فيها مهاراتها.
وكان من المفاجئ أن تفتتح الإسبانية سجل بطولاتها الكبرى في رولان جاروس، ولكن كما أكدت هي نفسها، فإنها تحتاج للبطولات الكبرى من أجل تحفيز نفسها وإخراج أفضل تنس لديها.
وخاضت الإسبانية في باريس ثاني نهائي كبير لها، بعد ويمبلدون العام الماضي، الذي كانت قد خسرته أمام العملاقة الأمريكية، لكن ثقتها في نفسها ازدادت بعد ثاني انتصار على سيرينا في الملاعب الترابية، حيث كانت قد أزاحتها من ثاني أدوار البطولة في 2014.
ينبغي الانتظار لمعرفة إذا كانت موجوروزا ستفي بهذه التوقعات، لكنها بالفعل حققت نقلة نوعية في مسيرتها ستجعل منها لاعبة لها ثقل ومسيطرة في الملعب مستقبلا، كما فعلت في نهائي باريس.
Reuters
قد يعجبك أيضاً



