
لست بصدد الحديث عن المسلسل الكرتوني الشهير "توم وجيري"، وإن كنت وما ازال "استرق النظر" إلى بعض الحلقات التي يتابعها إبني الصغير محمود على المحطات الخاصة بالاطفال!.
تماما ذلك الذي يجري بين مدربين يعملان في الدوري الانجليزي، والصراع بينهما أشبه بصراع "توم وجيري"، ما جعل الخلاف بين المدرب البرتغالي لفريق تشيلسي جوزيه مورينيو والمدرب الفرنسي لفريق أرسنال آرسين فينجر حالة مستمرة ربما يراها البعض "مسلية".
من الطبيعي أن يحدث التنافس بين المدربين، فكل مدرب يطمح أن يفوز فريقه بالمباريات والبطولات، كما أن كل مدرب يسعى لكي يحظى بنجومية توازي نجومية اللاعبين إن لم تتفوق على بعضهم، ولا غرابة أن نمط شخصية المدرب مورينيو تبدو محببة عند الجماهير والاعلام الانجليزي، ولذلك فإن مورينيو يعد "نجم شباك"، ولا يترك الصحفيون فرصة الا ويستغلونها للحصول على تعليقات ورود افعال من مورينيو بشأن قضايا جدلية تفوح منها رائحة الخلافات باستمرار.
المهم أن فينجر فرح أخيرا بعد أن كان يخرج "مكسور" الجناح في مواجهات فريقه امام مورينيو، الذي لا يهادن ابدا ويتمتع بشخصية صلبة وهجومية، وربما يتعمد اطلاق التصريحات النارية، او الرد على تصريحات الآخرين التي تمسه بقسوة شديدة، بعد أن ادرك جيدا أن كلماته محظ انظار الجميع وإن اختلفت الآراء بشأنها.
الحالة القائمة بين المدربين الغريمين، وصلت بهما إلى طريق مسدود، فقد تبادل المدربان مرارا كلمات الشتم وحركات الدفع والمسك، كما تبادلا الاتهمات بشأن بعضهما البعض، فأصبحت الكاميرات التلفزيونية وعدسات المصورين تركز على اداء المدربين في المنطقتين الفنيتين اللتين يتحركان فيهما، وكذلك على مقاعد الاحتياط او حتى بعد انتهاء المباراة، طمعا في رؤية لقطة غير عادية، فلم ير احد أن المدربين يتصافحان، وهذا السلوك انعكس سلبا على اللاعبين والجماهير معا.
من المؤكد أن المعنيين بتنظيم مسابقات الكرة الانجليزية والاتحاد الانجليزي لكرة القدم وخبراء اللعبة ونقادها، باتوا جميعا قلقين من حالة الخلاف المتكررة بين المدربين، التي يسبقها ومن ثم يتبعها عاصفة من التعليقات والاتهامات السلبية، ما يجعل ملعب المباراة عرضة للشغب.
قلنا في مرات كثيرة أن العرب يجب أن يتابعوا البطولات الاوروبية والعالمية، حتى يتعلموا كيفية التعاطي مع لعبة كرة القدم من مختلف الجوانب، لاسيما ما يتعلق بحسن التصرف من قبل المدربين واللاعبين والجماهير، ولكن يبدو أن مورينيو وفينجر يشكلان حالة شاذة ونادرة تستوجب التعلم من أخطائها.
ربما آن الاوان للانجليز أن يطلبا من "المخرج" وضع حد لمسلسل "توم وجيري" في الملاعب الانجليزية، واقتصار الامر على المسلسل الكرتوني الذي يسلي الصغار والكبار معا، لأن تصرف المدربين لم يعد يطاق ولا يليق بهما.
قد يعجبك أيضاً



