إعلان
إعلان

الهروب من جحيم البريميرليج

د.محمد مطاوع
21 مارس 202403:58
mohammad mutawe

اتخذ يورجن كلوب قراره النهائي بمغادرة ليفربول، رغم أن فريقه ما زال حيا في التنافس على لقب البريميرليج، وتحقيقه من جديد بعد أن تحول الحلم القديم إلى حقيقة واقعة، ورغم أن ليفربول بات على شفير تحقيق إنجاز أوروبي آخر وهو المرشح الأوفر حظا للظفر بلقب الدوري الأوروبي للمرة الثانية في تاريخه حسب النظام الجديد، والرابعة حسب النظامين قديمه وجديده.

يغادر كلوب وفريقه متوج منذ أيام بلقب كأس الرابطة الإنجليزيه، ويتصدر الدوري الإنجليزي بالشراكة مع آرسنال، قبل 10 جولات من ختام البطولة، ورغم ذلك أعلن قراره بكل جرأة لعشاق ليفربول في إنجلترا وبقية أنحاء العالم بالرحيل مع نهاية الموسم الحالي.

لماذا (يهرب) يورجن بعد كل هذه المسيرة الظافره مع الريدز التي غيرت مسار النادي خلال 9 سنوات جلس خلالها العملاق الألماني على كرسي الإدارة الفنية، وأعاد لهم هيبتهم وألقابهم الكبيرة، سواء بلقب الدوري الإنجليزي، ودوري أبطال أوروبا، ولقب مونديال الأندية، والسوبر الأوروبي، بمجمل 8 ألقاب كان ليفربول يتمنى واحدا منها في السنوات التي سبقت قدوم (الألماني المرح).

كلوب شرح في مقطع فيديو أسباب قراره (الصادم) وأنه ينشد الراحة بعد أن أخذ منه التعب والإرهاق في العمل اليومي الشاق، وأنه يريد أن يعيش حياة طبيعية بعيدة عن الضغوط والاستمتاع بحياته قبل أن يشيخ في الملاعب، وبأن قراره الأهم هو عدم العمل مرة أخرى في الدوري الإنجليزي، حيث بات ينشد الراحة في بطولة أقل تنافسية وحدة مثل الليجا الإسبانية، وهناك ناديان فقط ينتافسان على اللقب - ريال مدريد وبرشلونة - والضغوط أقل حدة مما يحدث في إنجلترا سواء من إدارات الأندية والإعلام والجماهير التي لا ترحم، ولعل في ارتفاع حدة انفعال كلوب على الصحفيين مؤخرا دليل هذا صحة كلامه.

سبق وأن بين العديد من المدربين الذين عملوا في إنجلترا صعوبة الدوري هناك، وفي كل فترة يخرج علينا جوارديولا بتصريح أن مانشستر سيتي هو آخر الأندية التي سيدربها في إنجلترا، وأنه يفكر في كل يوم بالرحيل، لكنه يعود ويجدد عقده مرة أخرى، وقد يكون ذلك لعلاقته المميزة مع إدارة النادي التي توفر له طلباته وتحقق (أحلامه).

على مدى 26 عاما، توج السير أليكس فيرجسون مع مانشستر يونايتد بأكبر الألقاب، لكنه فضل الاعتزال والجلوس إلى جانب زوجته، للاستمتاع بالحياة بعيدا عن الضغوط والانشغال الدائم بالعمل، وعلى عكسه تماما، فضل المدرب الفرنسي آرسين فينجر نادي آرسنال على زوجته، التي انفصلت عنه بعد أن طالت وعوده بترك النادي والتفرغ لأسرته، لكنه بالنتيجة اضطر للاستقالة مرغما تحت ضغط الجماهير والإعلام بعد 22 قضاها مع الجانرز، ولم يعد للتدريب منذ ذلك الوقت.

لم تعد أمور الأندية الإنجليزية كما كانت عليه في السابق، وموضوع الاستغناء عن المدربين بات أمرا شائعا إلى الحد الذي اعتدنا فيه مشاهدة أكثر من مدرب لذات الفريق في الموسم الواحد، بعدما كانت هذه الأندية الأكثر صبرا على مدربيها ومنحهم الفرصة حتى النهاية، لكن تطور الاحتراف وتضخم العوائد المالية نظير الفوز بالمباريات والألقاب، أدخل المدربين في دوامة الربح والخسارة، وتخلوا عن المبادئ في صناعة الفريق والصبر على النتائج، حتى تحول الدوري الإنجليزي إلى جحيم، يحرق المدربين ويطردهم نحو بطولات أكثر هدوءا، وأقل ضغوطا.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان