
خرج برشلونة من موقعة نابولي بنقطة، هي أقرب للخسارة، بعدما سيطر في مباراة من طرف واحد خاصة في شوطها الأول، أمام فريق فاقد لبوصلته محليا، ويعاني فنيا بخروج مدربين على التوالي وتسلم مدرب ثالث المهمة قبل يومين فقط من المواجهة الأوروبية.
لن نتحدث فنيا عن المباراة، فارقامها تتحدث عنها، لكن ما حدث في الشوط الثاني كان كارثيا على الضيوف، وترك مدربهم تشافي الميدان لنابولي ومنحهم فرصة الانتعاش، بعدما تخلى تماما عن الوسط وأبقى على لاعبين أنهكوا تماما، وتأخر في التغييرات وكأنه يقول لأصحاب الأرض تفضلوا فالمرمى مشرع لكم.
منطقيا، كان على إدارة لابورتا الاستغناء عن تشافي فور إعلانه عن رغبته في المغادرة نهاية الموسم، فالمدرب الذي فقد الشغف، ورفع راية الاستسلام، لن يكون قادرا على تحفيز اللاعبين وشحذ هممهم، وإدارة الموقف وتحمل مسؤولية النتائج، واللاعب سينظر له على أنه راحل بغض النظر عما سيتم تقديمه على أرض الملعب، وهي حالة بدأت تظهر على لاعبي برشلونة في المواجهات الأخيرة في الدوري الإسباني، الذي يبدو أن لقبه في الطريق من كتالونيا إلى العاصمة مدريد.
برشلونة بحاجة لتغيير فوري، حتى بمدرب مؤقت يجدد الدماء في أوصال اللاعبين ويغير الأجواء السلبية التي تغلف الفريق، ويعيد الدوافع للبقاء في دائرة المنافسة في آخر بطولتين ما زال الفريق يعيش فيهما، فالواضح أن تشافي وفريقه المعاون الذي يتكون من الأقارب والأصدقاء، لن يكون قادرا على قيادة سفينة الفريق نحو بر الأمان، وستغرق لا محالة في وحل الأداء الرتيب، والاختيارات الخاطئة للتشكيل، وضعف القدرة على إحداث التغيير من خلال التبديلات سواء في توقيتها أو نوعيتها.
قد يقول قائل لماذا لا نتحدث عن مدرب ليفربول كلوب، الذي أعلن عن مغادرته للفريق نهاية الموسم؟
هي أيضا حالة تستحق التأمل، والقرار كان لا بد من إخفائه حتى نهاية الموسم، لكن يبدو أن الحالة النفسية لكلوب بدأت تتأثر في كتم الخبر، الذي اضطر أخيرا لنقله للاعبيه، لكن رغم ذلك هناك فارق بين المدربين في الخبرة والعلاقة مع اللاعبين والجماهير، والإبقاء على ذات الجودة والدافعية حتى صافرة النهاية في مباراة الختام في الموسم، وهو ما توجه بالتربع على قمة الدوري الإنجليزي ومواصلة مشوار المنافسة بذات الإصرار على الفوز باللقب.
وعلى العكس مما يحدث مع تشافي الذي يقف على خط التماس وكأنه مكبل بالحديد، وعاجز تماما عن إحداث أي فارق على الأرض، ويكتفي بالاشتباك مع الحكام وفريقه ينهار، ليستقر في المركز الثالث بترتيب الليجا بفارق 8 نقاط عن الريال المتصدر، ويخرج من جميع البطولات مكللا بالحسرة.
باعتقادي أن قرار إقالة تشافي قد يصدر خلال أيام، وإلا سيخسر برشلونة ما تبقى من فرصه وهيبته وأرقامه التاريخية.
قد يعجبك أيضاً



