
في غضون سنوات قليلة تحول محمد صلاح إلى أيقونة عالمية بعد توهجه اللافت وغير المسبوق للاعب عربي أفريقي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وامتد تأثير "الفرعون" المصري إلى أبعد من مدرجات ملعب أنفيلد، إذ توغل إلي قلوب كل سكان منطقة ميرسيسايد، حيث يقع مقر الريدز، مما جعله مادة دسمة لدراسات اجتماعية ورياضية خارج نطاق المستطيل الأخضر.
وينشر كووورة سلسلة ثقافية بعنوان "بعدٌ ثالث" نرصد من خلالها التأثير الشامل لكرة القدم على كافة جوانب الحياة: الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والصحية، وغيرها.
ويمكنكم زيارة الحلقات السابقة: (هنا) و(هنا) و(هنا)
تأثير نافذ
في المواسم الثلاثة الأولى مع ليفربول حقق محمد صلاح نجاحات صارخة إذ وصل لنهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، ونال اللقب مرة واحدة، كما حصد الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة لألقابه الفردية: أفضل لاعب في إنجلترا وهداف البريميرليج مرتين على التوالي.
كان ذلك التفوق داخل الملعب محط أنظار مشجعي ليفربول، إضافة إلى شيء آخر: هويته الإسلامية الواضحة، وغير المسبوقة على مستوى النخبة العالمية في كرة القدم.
واعتاد صلاح أن يحتفل بعد تسجيل غالبية أهدافه بطريقته المعتادة "السجود" الأمر الذي كان له وقع خاص على أنصار الفريق الأحمر.
في ظل ذلك، عكف 4 باحثين من جامعة ستانفورد (الأردني علاء الربابعة، المصرية الكندية سلمى موسى، ويليام ماربل، ألكسندرا سيجل) عام 2019، على دراسة اجتماعية تدور حول تأثير توهج صلاح مع ليفربول منذ قدومه على سكان المدينة.
وجاءت الدراسة بعنوان "هل التعرض للمشاهير يقلل من الأحكام المسبقة؟ تأثير محمد صلاح على السلوكيات والمواقف المعادية للإسلام".
وبنيت الدراسة باستخدام تقارير جرائم الكراهية في جميع أنحاء إنجلترا، مع مسح لـ15 مليون تغريدة لمشجعي كرة القدم البريطانيين، إضافة لتجربة استطلاعية ركزت على مشجعي نادي ليفربول.
وجاء فيها: "كان صلاح جديرا بالملاحظة ليس فقط لمهارته لكن أيضًا بسبب هويته الإسلامية الواضحة، التي يمكن القول إنها غير مسبوقة على مستوى النخبة في كرة القدم العالمية".
وتابعت: "لم يكن المشجعون الأوروبيون معتادين على رؤية اللاعبين يسجدون بعد تسجيل الأهداف، مما أثار تكهنات وسائل الإعلام بأن مركزية هوية صلاح في صورته العامة ربما تقلل من رهاب الإسلام بين المشجعين".
واستطردت: "وجدنا أن جرائم الكراهية في ميرسيسايد (موطن نادي ليفربول) انخفضت بنسبة 16%... وخفض مشجعو ليفربول معدلات نشر تغريدات معادية للمسلمين إلى النصف مقارنة بمشجعي أندية البريميرليج الأخرى".
وتابعت الدراسة: "لم تشهد أي جريمة أخرى انخفاضا مماثلا في نفس الإطار الزمني، في حين انخفضت التغريدات المعادية للمسلمين (عبر تويتر) من قبل مشجعي ليفربول إلى النصف مقارنة بأندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأخرى".
وخلصت الدراسة إلى أن شخصية صلاح "الودودة" في الفريق ساعدت على "إبراز الطابع الإنساني" في المجتمع المسلم.
واختتمت: "بشكل عام، نفسر هذه النتائج لدعم الفرضية القائلة بأن وصول صلاح إلى نادي ليفربول تسبب في انخفاض أعمال التعصب المتطرفة".
أهازيج الخماسية
خلال موسمه الأول مع ليفربول (2018-2017) ساهم صلاح في وصول الريدز لنهائي دوري الأبطال، لكن قبل ذلك بقليل، وتحديدا في ذهاب الدور ثمن النهائي فازت كتيبة المدرب يورجن كلوب 5-0 على بورتو في البرتغال، وسجل صلاح هدفا تاريخيا خلال ذلك اللقاء.
لقد بات صلاح بعد هذا الهدف ثاني أسرع لاعب يسجل 30 هدفا في تاريخ ليفربول في موسم واحد، خلال مباراته الـ36 مع الفريق.
لم يكن ذلك هو الحدث البارز الوحيد في تلك الليلة، فقد لفت مجموعة من جماهير ليفربول الأنظار إلى مدى تأثرهم بصلاح، حين اجتمعوا على غناء أنشودة خاصة له اقتبسوها من أغنية "Good enough" الشهيرة لفرقة دودجي البريطانية، التي نالت شعبية في 1996، فقالوا:
"لو سجل عدة أهداف أخرى، سأصبح مسلما مثله.. إن كان جيدا بالنسبة لك فنحن نراه جيدا أيضا".
"(...) وسنجلس في المسجد.. هذا هو المكان الذي سنود أن نكون فيه".
If he scores another few, then I’ll be Muslim, too
If he’s good enough for you, he’s good enough for me
Sitting in a mosque, that’s where I wanna be

قد يعجبك أيضاً



