إعلان
إعلان

دوري الشركات الممتاز

محمد اللاهوني
02 يوليو 202117:16
koo_284979

يستحضرني الفيلم المصري الرائع (رسالة إلى الوالي) للفنان القدير عادل إمام وهو منتقل في رحلة عبر الزمن من أيام دولة المماليك إلى عصرنا الحالي والصدمة الحضارية التي واجهها للتأقلم على ما حدث.

وربما أتخيل لو تكرر نفس السناريو مع مشجع يتابع كرة القدم في التسعينات من القرن الماضي قبل أقل من 30 عاماً وسافر عبر الزمن إلى العقد الثاني من الألفية الثالثة وقتنا الحالي وتأهب لمتابعة الدوري فلا يجد أندية اعتاد على مشاهدتها ويصرخ قائلاً أين المنصورة وأين منتخب السويس وأين جمهورية شبين وأين وأين وأين؟

الحقيقة أن المشهد تغير تماماً على مدار الأعوام الخمس الأخيرة في الدوري المصري الممتاز فلم يعد للأندية الجماهيرية مكاناً محجوزاً في البطولة المحلية وسقطت هذه الفرق الواحدة تلو الآخرى وحلت بدلاً منها العديد من فرق الشركات بشكل متواصل.

ويستحق الدوري المصري في شكله الحالي لقب دوري الشركات بكل جدارة فهناك 5 أندية فقط تصمد أمام هذا الطوفان المالي الذي تضخه أندية الشركات وهي الأهلي والزمالك والإسماعيلي والاتحاد والمصري البورسعيدي.

وبعيداً عن هذه الأندية الخمسة فإن الدوري المصري أصبح عبارة عن مجموعة شركات والأغرب أنه رغم كل هذه الأموال المدفوعة في هذه الشركات لم تفلح في تحرير لقب الدوري من الأهلي والزمالك ولم يكسر هذه القاعدة من أندية الشركات سوى المقاولون العرب صاحب التاريخ الكبير محلياً وقارياً والبصمات المؤثرة.

المعادلة في الدوري المصري أصبحت مختلة فبدلاً من تحول هذه الشركات لرعاة يمدون الأندية الجماهيرية بالأموال للاستفادة من ترويج منتجاتها لدى قطاع من الجماهير أصبحت هذه الشركات مالكة لأندية بلا جماهير.

صناعة كرة القدم المصرية بحاجة لمواجهة هذه الأسئلة المهمة حول مستقبل الدوري ومصير الأندية الشعبية التي تواجه شبح الانقراض فعلياً وربما الأمر يحتاج لتدخل الدولة ببعض القرارات والقوانين الصارمة التي تعيد التوازن لهذه المعادلة أو على الأقل تفتح أبواب الاستثمار بشكل أكبر لتصبح للأندية الجماهيرية أسلحة مالية.

ومع صعود أندية شركات من دوري القسم الثاني مثل فاركو وكوكاكولا أصبحت الأمور تزداد صعوبة بين فرق تملك المال ولا تعرف معنى الجماهير ولا تقدم أي إضافة أو بصمة للمنافسة المحلية أو اكتشاف مواهب للرحيل لأوروبا أو حتى استقدام نجوم أجانب ترفع قيمة الدوري المصري.

بينما يبقى الجانب الآخر بفرق تحارب خوفاً من السقوط إلى الهاوية وهو سيناريو واجهه المصري والإسماعيلي والاتحاد من قبل وصمدوا بعد تدخلات رجال أعمال تارة أو موهبة مدرب نجح في اكتشاف لاعبين وبيعهم بأسعار ضخمة.

وأتمنى أن يكون لرجال الأعمال دوراً في إنقاذ الأندية الجماهيرية والدخول بقوة لتولي مقاليد الأمور في هذه الفرق لتعود هذه الفرق إلى المشهد مجدداً.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان