إعلان
إعلان
main-background

نهاية عصر المليارات.. كيف أعاد دوري روشن ترتيب أوراق الميركاتو؟

KOOORA
07 سبتمبر 202612:31
Al Ittihad v Al Nassr: Saudi Pro LeagueGetty Images

لم يعد سوق الانتقالات في دوري روشن يشبه الصورة التي رسمها صيف 2023، عندما تحولت الأندية السعودية إلى قوة شرائية هائلة، وفتحت أبوابها أمام عشرات النجوم العالميين بأرقام قياسية. بعد سنوات من الإنفاق الضخم، يبدو أن الكرة السعودية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز ترشيد النفقات وإعادة ترتيب الأولويات، دون التخلي عن الطموح أو القدرة على حسم الصفقات الكبرى.

صيف 2026 كشف بوضوح عن هذا التغيير؛ إذ تراجع إنفاق الأندية السعودية على الانتقالات إلى نحو 407 ملايين دولار، بانخفاض 26.3% عن صيف 2025، ليصبح الموسم الحالي الأقل إنفاقًا منذ بداية مشروع استقطاب النجوم.

من شراء النجوم إلى تحديد الاحتياجات

في السنوات الأولى من المشروع، كان اسم اللاعب وقيمته التسويقية يمثلان عاملًا أساسيًا في التحركات السعودية، لكن المعادلة تبدلت تدريجيًا. الأندية أصبحت أكثر اهتمامًا بالسؤال الأهم: هل يحتاج الفريق هذا اللاعب فعلًا؟

هذا التحول يعني أن تقليل الإنفاق لا يساوي بالضرورة تراجع الطموح، وإنما يعكس رغبة في بناء قوائم أكثر توازنًا، وتقليل التعاقدات غير الضرورية، والتعامل مع العقود والرواتب باعتبارها جزءًا من مشروع طويل المدى.

كما أن التركيز أصبح أكبر على اللاعبين الأصغر سنًا القادرين على تقديم مردود فني لسنوات، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على أسماء كبيرة وصلت إلى المراحل الأخيرة من مسيرتها.

المليارات تتراجع.. لكن الصفقات الكبرى لم تختف

المشهد الجديد لا يعني أن دوري روشن أغلق خزائنه، وإنما أصبح أكثر انتقائية في استخدام قوته المالية.

اقرأ أيضًا.. من المستفيد الأكبر؟.. ميركاتو روشن يبتسم لرباعي القمة ويدير وجهه للنصر!

الهلال، على سبيل المثال، حسم صفقة البرازيلي جابرييل مارتينيلي قادمًا من أرسنال مقابل نحو 65 مليون يورو، في واحدة من أكبر صفقات الصيف، بينما واصل النادي تدعيم قائمته بلاعبين من مستويات عالية.

الفارق أن الصفقة هذه المرة تأتي ضمن تصور واضح لتشكيل الفريق، وليس لمجرد إضافة اسم عالمي جديد إلى قائمة النجوم. مارتينيلي يبلغ 25 عامًا، وهو ما يتماشى مع التوجه الجديد نحو لاعبين يمكن أن يمثلوا استثمارًا رياضيًا طويل الأجل.

وهنا تظهر الفكرة الأهم: دوري روشن لم يتوقف عن الإنفاق، لكنه أصبح أكثر حرصًا على المكان الذي يضع فيه أمواله.

رحيل النجوم.. وبداية مرحلة مختلفة

في المقابل، شهد الصيف خروج عدد من الأسماء الكبيرة التي صنعت جزءًا من صورة الدوري خلال السنوات الماضية، مثل كريم بنزيما ورياض محرز وفابينيو، بالتزامن مع تراجع الاعتماد على نموذج اللاعب المخضرم صاحب الراتب الضخم.

وبدلًا من تعويض كل نجم راحل باسم أكبر منه، بدأت الأندية في إعادة تقييم احتياجاتها، وهو ما يعكس انتقال المشروع من مرحلة بناء الصورة العالمية للدوري إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالاستدامة والمنافسة وتطوير المنتج المحلي.

يمكنكم مناقشة الموضوعات والأخبار بشكل أعمق في منتديات "كووورة"

هذا التغيير يرتبط أيضًا بهدف أكبر يتمثل في منح اللاعبين السعوديين مساحة أكبر للتطور، بعدما أثارت السنوات الماضية تساؤلات حول مدى تأثير كثافة التعاقدات الأجنبية على فرص المواهب المحلية.

دوري روشن يعيد تعريف قوة الميركاتو

المرحلة المقبلة لن تقاس بعدد الصفقات أو إجمالي الأموال التي تنفقها الأندية، وإنما بمدى نجاحها في تحويل الإنفاق إلى فرق أقوى، ومنافسة أكثر توازنًا، وقيمة سوقية أكبر للمسابقة.

ولذلك فإن انخفاض فاتورة الانتقالات لا يمكن قراءته باعتباره تراجعًا للمشروع السعودي، بقدر ما يمثل انتقالًا إلى مرحلة أكثر نضجًا؛ مرحلة لا يصبح فيها التعاقد مع لاعب عالمي هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لخدمة احتياجات الفريق والمشروع.

وبينما كانت المليارات هي العنوان الأبرز لدوري روشن في بداية مشروع الاستقطاب، يبدو أن العنوان الجديد هو الاختيار الذكي؛ صفقات أقل، إنفاق أكثر دقة، أعمار أصغر، واحتياجات محددة، مع الاحتفاظ بالقدرة على كسر القاعدة عندما يظهر اللاعب الذي يستحق ذلك.

إنها ببساطة نهاية عصر "من يدفع أكثر؟" وبداية عصر جديد يسأل: "من يعرف كيف ينفق أفضل؟"

إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان