تقطعت اللقاءات، وكانت على قلتها تعقد في الدوحة، حيث كنت البي دعوته الى غداء او عشاء في منزله العائلي، وفيه البهو الكبير المصمم على طريقة “الدولما باتشي”. وقد استضاف فيه اعمال عشاء للمشاركين في مؤتمر “الفيفا” الذي انعقد في الدوحة عام 2003.
متواضع ودمث ولبق، هذا ما لمسته عن كثب. وكنت أكاشف اقرب صديق اليه بيار كاخيا، ببعض الأمور غير الجيدة، كأخذ العبر مثلاً من استحقاقات حساسة، بينها انتخابات المقعد الفرعي عن منطقة غرب آسيا للاتحاد الدولي، والتي فاز فيها على منافسه البحريني الشيخ سلمان بن خليفة بشق النفس. وتمنيت على كاخيا ان ينقل الى “ابو جاسم” مطلباً عاجلاً بضرورة تبديل طاقمه الانتخابي لانه متواضع، في مواجهة عاملين في المجلس الاولمبي الآسيوي، وقيادتي الاتحادين الدولي والأوروبي.
كنت أول الداعين الى التحضير لمعركة رئاسة “الفيفا” بحرفنة. يومذاك تعرّض لي أحد المنتفعين المشمولين بالكرم عبر احدى الفضائيات، نافياً نية بن همام خوض انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي. وعلمت لاحقاً بأنني متهم بصداقيتي لآل الفهد في الكويت، والتي فرضت “فيتو” على من كنت اعتبره صديقاً هنا، فمنع من التواصل معي بأوامر “من فوق”.
بادرت الى توجيه تحذير قبل الانتخابات الاخيرة للاتحاد الآسيوي، وكان الرد: “الريّس فاز بالتزكية”. وينال بعدها الصفعة الشهيرة في الدوحة بفوز أشد مناوئيه. وتحدثت لاحقاً عن ضرورة اعداد جيّد لانتخابات “الفيفا” بإعادة لم الشمل في آسيا. وكانت الردود ان طائرة خاصة وضعت في تصرف “الريّس” وحديث عن إمكانات ضخمة. سألت: هل بين ركاب الطائرة من يقترعون في انتخابات “الفيفا”؟ وكنت اعرف ان الجواب لا!
ليست نكتة قول أحدهم ان معسكر بن همام ربما يكون اقنعه بنيل صوت الاتحاد السويسري لكرة القدم، وان رئيس الاتحاد الآسيوي قد يكون صدّق هذا الكلام!
فاز بلاتر برقم غير مسبوق 186 صوتاً، ومهّد ميشال بلاتيني الطريق الى رئاسة “الفيفا” في 2015. وما يحز في النفس ان احداً من غير المشمولين بالكرم دافع عن بن همام، وقال على الاقل ان الفساد كرّسه خصومه في المنظمة الكروية الدولية.
اذكر جيداً ما قاله لي النائب السابق لرئيس “الفيفا” الكوري الجنوبي الدكتور تشانغ مونغ – جون في الدوحة عام 2003: “من السهل محاربة بلاتر بسلاحه، ولكن سنصبح مثله وتالياً سنخسر أنفسنا”.
جريدة النهار اللبنانية